الشيخ الطبرسي

454

تفسير مجمع البيان

على وقوع الفرقة بينهما بخروجها مسلمة ، وإن لم يطلق المشرك ( وآتوهم ما أنفقوا ) أي وآتوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهر ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة . قال الزهري : لولا الهدنة لم يرد إلى المشركين الصداق كما كان يفعل قبل . ( ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ) أي ولا جناح عليكم معاشر المسلمين أن تنكحوا المهاجرات ، إذا أعطيتموهن مهورهن التي يستحل بها فروجهن ، لأنهن بالإسلام قد بن من أزواجهن . ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) أي لا تمسكوا بنكاح الكافرات وأصل العصمة : المنع ، وسمي النكاح عصمة ، لأن المنكوحة تكون في حبال الزوج وعصمته . وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز العقد على الكافرة ، سواء كانت حربية ، أو ذمية ، وعلى كل حال ، لأنه عام في الكوافر ، وليس لأحد أن يخص الآية بعابدة الوثن لنزولها بسببهن ، لأن المعتبر بعموم اللفظ ، لا بالسبب ( واسألوا ما أنفقتم ) أي إن لحقت امرأة منكم بأهل العهد من الكفار مرتدة ، فاسألوهم ما أنفقتم من المهر ، إذا منعوها ، ولم يدفعوها إليكم ، كما يسألونكم مهور نسائهم ، إذا هاجرن إليكم ، وهو قوله ( وليسألوا ما أنفقوا ذلكم ) يعني ما ذكر الله في هذه الآية . ( حكم الله يحكم بينكم والله عليم ) بجميع الأشياء ( حكيم ) فيما يفعل ويأمر به . قال الحسن : كان في صدر الاسلام تكون المسلمة تحت الكافر ، والكافرة تحت المسلم ، فنسخته هذه الآية . قال الزهري : ولما نزلت هذه الآية آمن المؤمنون بحكم الله وأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين على نسائهم ، وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما أمرهم به من أداء نفقات المسلمين فنزل : ( وإن فاتكم شئ من أزواجكم ) أي أحد من أزواجكم ( إلى الكفار ) فلحقن بهم مرتدات . ( فعاقبتم ) معناه فغزوتم وأصبتم من الكفار عقبى ، وهي الغنيمة ، فظفرتم ، وكانت العاقبة لكم . وقيل : معناه فخلفتم ( 1 ) من بعدهم ، وصار الأمر إليكم ، عن مؤرج . وقيل : إن عقب وعاقب مثل صغر وصاغر بمعنى ، عن الفراء . وقيل : عاقبتم بمصير أزواج الكفار إليكم ، إما من جهة سبي ، أو مجيئهن مؤمنات ، عن علي بن عيسى . ( فآتوا الذين ذهبت أزواجهم ) أي نساؤهم من المؤمنين ( مثل ما

--> ( 1 ) في نسخة فلحقتم بدل فخلفتم .